الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

مصادر الفكر الإسلامي

الفكر هو: إمعان النظر والتأمل في الأشياء الحسيّة والمعنويّة من أجل الوصول إلى حقيقتها ،فهو نشاط ذهني .[1]
الحسيّة: مثل أن نمعن النظر لمعرفة أسباب صدأ عنصر الحديد.
المعنويّة: مثل أن نمعن النظر لمعرفة أسباب سقوط الدول والإمبراطوريات. ويغلب أن يُطلق على عمليّة إمعان النظر اسم (التّفكر)، وعلى نتاج هذه العملية اسم (الفكر).
الفكر الإسلامي : كل ما أنتجه فكر المسلمين منذ مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم والمنطلق من الوحي .

لماذا هو إسلامي؟
لأنّه ناتج عن إمعان النظر في مصادر الإسلام من قِبل المسلمين عبر العصور. فهو الفكر الذي أتى نتيجة تفاعل المسلمين عبر العصور مع الإسلام؛ كالفقه
، وعلم أصول الفقه، وعلم الحديث، وعلم أصول الدين (العقيدة) ، وعلم الأخلاق، وعلم التربية، وعلم التفسير ... الخ.
يكون الفكر إسلامياً في الحالات الآتية:
1.   عندما يكون المفكّر مؤمناً بالإسلام ومقتنعاً بمبادئه.
2.   عندما يُعمِل المسلمُ فكره في المصادر الإسلاميّة، ويكون نتاجه الفكري مؤسسا على هذه المصادر.
3.   عندما يُعمِل المسلم فكره في المصادر غير الإسلاميّة، ولكنه يستند في تقييمه وأحكامه ومواقفه إلى أساسيات الإسلام عقيدة وشريعة.
وعليه لا يكون فهم المستشرقين الدارسين للإسلام، ولا استنباطاتهم، ولا أحكامهم، فكراً إسلامياً. وكذلك لا يعتبر فكر المسلمين المتأثرين بأصول الفلسفات غير الإسلاميّة فكراً إسلامياً.
مصادر الفكر الإسلامي :
 أصلية :لقرآن ،السنة ،الإجماع .تابعة : ثمرة الاجتهاد الإسلامي ،إبداعات التراث الإنساني السليم .
1)  القرآن : لغة : مصدر مشتق من قرأ بمعنى تلا. فهو قرآن من حيث كونه متلوّاً .
اصطلاحا : هو كلام الله المنزل على رسوله بواسطة جبريل ،المنقول  إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته ، المعجز بأقصر سورة منه .  
 والقرآن الكريم يُعتبر المصدر الأساس للفكر الإسلامي بفضل ما ورد فيه من تعاليم دينية وأخلاقية واجتماعية وغيرها، ولكونه صالحاً لكل زمان ومكان ومسايراً لمتطلبات كل عصر ومستجداته.
2) السنة : لغة: هي السيرة والطريقة.
الاصطلاحاً:هي كل ما أُثر عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خِلْقيّة أو خُلُقيّة.
وكما أن القرآن وحي فكذلك السنة قال تعالى : "وما ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى "([2])." فلا وربّك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ ويُسلِّموا تسليما"([3]).   
والقرآن والسنّة مصدران للفكر الإسلامي متلازمان، ولا يمكن لمسلم أن يفهم الإسلام إلا بالرجوع إليهما معاً، باعتبارهما المعين الأساس للعلوم الإسلامية واللغة العربية، والمرجعَ الذي يهتدي به المسلم في بحثه عن الحقائق في جميع المجالات ، وفي ما يتعلّق بالفكر والواقع والنظر والسلوك.
3)   الإجماع: وهو اتفاق العلماء بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي ، وإذا خالف عالمٌ معتبر واحد لا ينعقد الإجماع.
         مثال :الإجماع على جمع القرآن في مصحف واحد .
 4) ثمرة الاجتهاد الإسلامي:
 فالاجتهاد :هو بذل الجُهد في استنباط الحكم الشرعي العملي من أدلته التفصيليّة.

الاجتهاد من أبرز المسائل في الشريعة الإسلاميّة، وقد شجّع الرسول صلى الله عليه وسلم على الاجتهاد في المسائل التي لم ترد فيها نصوص صريحة قطعيّة، بل إنّ ثراء الفقه الإسلامي يرجع إلى روح الاجتهاد التي بثها الإسلام في أتباعه منذ فجره، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل معاذ عندما أرسله إلى اليمن فقال له: "بم تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو"، أي لا أقصر في الاجتهاد.([4])
نشط الاجتهاد في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وحفظ لنا التاريخ أسماء الكثير منهم .
وفي يومنا هذا هناك المجمع الفقهي الإسلامي الذي يكون كل سنة ، ويهدف إلى شد الأمّة الإسلاميّة لعقيدتها ودراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها اجتهاداً أصيلاً، لتقديم الحلول النابعة من الشريعة الإسلاميّة ،وأعضاء المجمع من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة الإسلاميّة من شتى الأقطار،ويشترط في العضو أن يكون ملتزماً بالدين الإسلامي عقيدة وسلوكاً، وأن يكون واسع الإطلاع في العلوم الإسلاميّة عامة والشريعة بوجه خاص، فضلاً عن معرفته بواقع العالم الإسلامي، متمكناً من اللغة العربية.([5])
 5)ابداعات التراث الإنساني السليم : 
هو مجموع ما خلفته البشرية على مر العصور من ثقافة وحضارة وعلوم ولم تعارض مع الإسلامويُستنتج من هذا كلّه أن الفكر الإسلامي يختلف عن غيره ، فالفكر الإسلامي رباني المصدر، يستمدّ كيانه من القرآن الكريم والسنة ، واجتهادات العلماء، بينما نجد الفكر الغربي على وجه الإجمال، يستمدّ مصادره من الفكر اليوناني، والقانون الروماني، واللغة اللاتينية، وتفسيرات المسيحية التي وصلتها.                     
ولقد وازن الفكر الإسلامي بين جوانب العقل، وجوانب الوجدان، ورفض إعلاء المعتزلة للعقل، وإعلاء الصوفية للوجدان، وحافظ على المفهوم المتكامل الجامع.
عندما يكون المصدر هو الرّب فإن ذلك يعني:
1. انسجام هذا الفكر مع الفطرة؛ لأنّ الذي خلق هو الذي أنزل. وأي خروج على مبادئ الدين يعني التناقض مع الخلق، مما يؤدي إلى حدوث الخلل، كما هو الأمر، مع الفارق في التمثيل، عندما نخالف أوامر الصانع الذي أرسل إلينا بما يُسمى بـ(الكاتالوج)، فكيف عندما يكون الصانع هو الخالق، الكامل في قدرته وعلمه وحكمته؟!
 2. استناد هذا الفكر إلى الحقيقة المطلقة، مما يجعله الأقرب إلى الصواب، والأبعد عن الخطأ والزلل.
 3. قوة فعل هذا الفكر في المجتمعات، لاستناده إلى الإيمان، حيث لا سلطة على الضمير إلا للدين. وواقع الناس يثبت أنّ الإيمان بالله هو من أقوى دوافع الالتزام على مستوى مجموع البشر.
من كتب الفكر الإسلامي :

- مجموع فتاوى ابن تيمية :فقد امتاز صاحبها بسعة فكره وشموله  لمعظم ميادين العلم والمعرفة ،وقد احتوت هذه الفتاوى على العقيدة والإيمان ،التفسير وأصوله  ،السيرة ،الفقه وقواعده ،المنطق ،السلوك ،الحاكم والمحكوم ،الفلسفة وعلم الكلام ،الفرق والمذاهب ،العقل والقلب ،وغيرها ..
وكذلك كتب تلميذه ابن قيم الجوزية .

- موسوعة أصول الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي من نبع السنة الشريفة وهدي الخلفاء الراشدين :
هذه الموسوعة تقع في خمس مجلدات، وهي من تأليف خديجة النبراوي ،وقد ذكرت دعائم الفكر الإسلامي كالعدل والشورى والمساواة والحرية ،ثم تكلمت عن ملامح الدولة الإسلامية كمواصفات الحاكم وواجباته ووظائف الحكومة والعلاقات الخارجية للدولة وغيرها، كما تطرقت للنظم الإقتصادية والنظم الاجتماعية وما إلى ذلك .

 موسوعة التراث الفكري العربي الإسلامي :-
تقع هذه الموسوعة في مجلدين ألفها محمد العربي الخطابي ،تحدث فيها الكاتب عن الوجود والكائنات ،الإنسان، العمران، التربية والتعليم، الحكم والسياسة والدولة، الأخلاق، القيم ،السلوك، المعاملات، العمل، العلم، المعرفة، ثم تطرق إلى نظريات وأقوال في الشريعة والآداب والعلوم ومناهج البحث، ومسائل الفلسفة والمنطق .

 الفكر المعاصر في ضوء العقيدة الإسلامية :-
تطرق المؤلف يحيى هاشم فرغل إلى الالحاد ،الغزو الثقافي ،العلاقة بين العلم والدين ،الغيبيات في أساس العلم التجريبي ،المادة ،الطبيعة ،نظريات التطور كالفكري والحيوي والإجتماعي ،كما نقد العلم الخالص في مجال المعرفة والقيم وغيرها .

-مصادر الفكر الإسلامي في اليمن :
تحدث فيها المؤلف عبدالله الحبشي عن هذه المصادر في مختلف العلوم كعلوم القرآن والحديث والفقه وعلم الكلام والتصوف واللغة والتاريخ وعلوم السياسة والفلك والمساحة والحساب والطب والمنطق والزراعة والملاحة والفلسفة وأدب البحث والمناظرة ،وكذلك بين المكثرين من التأليف كالشوكاني مثلاً .  


هذا والله أعلم..
المصادر والمراجع

السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي للسباعي
تجديد الفكر الاسلامي لمحسن عبدالحميد
لسان العرب لابن منظور
صريح السنة للطبري
فقه السنة لسيد سابق
الصحاح للرازي
البرهان في علوم القرآن للزركشي
تفسير ابن كثير
روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي
المعجم الفلسفي
الثقافة الاسلامية تخصصاً ومادة وقسما ًعلمياً لمجموعة مؤلفين
شبهات في الفكر الاسلامي أنور الجندي
المنتدى الرسمي لطارق السويدان
موقع دراسات أسلامية



[1]  انظر : القاموس الفلسفي ص144 . 
([2])  سورة النجم
([3])  سورة النساء 65 .
([4])  رواه أبو داود والترمذي والدارمي.
([5])  وعند الضرورة يتم عقد اجتماعات استثنائيّة، وتكون اجتماعات المجلس قانونيّة بحضور ثلثي الأعضاء. وتصدر قرارات المجلس وتوصياته بالإجماع أو بأغلبيّة الأعضاء الحاضرين.

ليست هناك تعليقات: